الاثنين، 12 سبتمبر، 2016

من البحر



من البحر....



دي تدوينة عيد ميلادِك – تدوينة مخصوص عشان إنتِ ماي وان آند آونلي فان!

مش فاكرة إمتى أول مرة شفتِك بس عندي ذاكرة مشوشة عنِك و إنتِ لابسة تي شيرت و بتعملي ب هِمة – غالباً دي صورتِك عند أغلب الناس، عشان ناس قليلة أوي بعتمل الحاجات بحب و بتفاني زي ما إنتِ بتعمليها.

كنت متخيلة إني هحس بوَحشة عشان إنتِ مش هنا يوم عيد ميلادِك، و عشان ريم مسافرة يوم الخميس و دوللي هتتجوز الجمعة و أنا و ايمي هنفضل مقاطيع كده زي ما إحنا بس هنعمل حزب لوحدنا: حزب في إنتظار العزومات و السفريات.

بس أنا متحمسة، متحمسة للتغيريات إللي بتحصل في حياتنا و  بتغّير فينا. بفكر إن حتى في اللحظات إللي مكناش قريبين زي ما كنا في وقت زمان، كنا برضو بنأثر في بعض و على بعض، و إن بشكل ما – رومانسي شوية  - أنا بتشبث بكل تفاصيل صداقتنا إحنا الخمسة. و إني ممتنة بتفاصل علاقتي بكل واحدة فيكوا.

قررت الصبح إني بدل ما أقعد أفكر كان ممكن نعمل إيه في عيد ميلادِك لو كنتِ هنا إني أكتب لِك تدوينة عشان محدش كان بيعبر النصوص بتاعتي غيرِك. إنتِ كنتِ هتبقي مسافرة كده كده و أنا قاعدة بحاول أكتب نص مش عايز يتكتب و يمكن لما يحس كده إن في حاجة  من ريحتِك في الأوضة يحن و يطلع من تحت السرير، زي ما هوبي بيعمل أول ما بيسمع صوتِك، بيطلع و يتمشيى مرتاح في البيت لأن خالته هنا.

لما أصحابنا مبيبقوش موجودين، بنحول كل شيء عنهم لحاجات رومانسية و حاجات عاطفية. يمكن الكلام ده يكون جزء كبير منه عاطفي - أكيد يعني جزء كبير منه مشاعر فياضة و إشتياق – لكن هو في جزء كبير من مشاعري له علاقة بإن الناس دول، إللي بيكونوا جزء من وجودنا في مكان و زمان إحنا عايشين فيه و فجأة ميبقوش موجودين و لا يبقى الوصول ليهم بنفس السلاسة إللي إتعودنا علينا بيخلينا نقعد نحفر في الذاكرة و نقدّر العلاقات دي و نشوفها بكاملها و نشوف كل الإحتماليات المفتوحة فيها و دي فرصة مش بتيجي من وجودنا كلنا في نفس المحيط.

كنا قاعدين مرة و بقول ماريز قالت كذا كذا ف حد قالي ماريز مين؟ ماريز جارة ليلى؟ ف قلت لهم لأ ماريز بتاعتي و لبقية القعدة بقى إللي بيفصل ما بينِك و بين الماريز الجميلة التانية هي إنِك ماريز بتاعت زينب.

زي ما إنتِ بتاعت البحر. مع إننا عمرنا ما سافرنا للبحر – رحلة مصيف يعني – سوا إلا إن لينا أيام في البحر كانت مهمة في صداقتنا و مهمة في اللحظات إللي زي دي، إللي بتخلينا نفكر في صداقتنا إتطورت إزاي و كان ليه فيها توتر في مراحل و ليه كانت سلسلة أوي في مراحل تانية.

إللي إتعلمته منِك يا ماريز إنِك مش بتاعت حد. و دي حاجة إنتِ عملتيها بصعوبة و بمعارك و بقلبِك إللي مفيش زيه كتير: قلب عارف فين الصح، قلب بوصلته مضبوطة و حقاني و قادر يدي و يحب منغير حساب و لا شروط و بعد ما يدلدق الحب علينا كلنا، يفيض منه و يتبقى.

دلوقتي – و الفترة الأخيرة – كنت بفكر كتير في حاجات ممكن تكون ضايقتنا من بعض، بس مكنتش بفكر فيها بطريقة وحشة أو إني شايلة أو إني حاسة إنِك ممكن تكوني زعلانة. بالعكس، كنت بفكر فيها و في قد إيه كل الحاجات دي  جزء من الصداقات إللي بتدوم و الصداقات إللي الواحد يقدر يقول فيها كل حاجة منغير ما يتكسف أو يخاف يجرح التاني. حتى لو مقلناش كل حاجة و متكلمناش في كل حاجة، شيء ما في سفرِك أكد لي إننا قادرين على ده أكتر من أي وقت عدى و إنِك طول السنين إللي فاتوا – مهما حصل في النص – كنتِ و هتفضلي حتة من قلبي.

ليلة ما سافرتي خوفي من سفرِك كله طلع في إني حلمت إن الطيارة وقعت بيكوا في المحيط – مصر الطيران بقى و النحس المنتظر. و صحيت مفزوعة بس هديت نفسي و أنا مؤخراً مبقتش بعرف أعمل ده بسهولة و قعدت أقول لنفسي إني لازم أبطل عبط و فكرت في الكابوس ده لما وصلتي و بعتي لنا الصور و فكرت إن مخي غالباً راح بعيد كده عشان أنا بحس إنِك فعلاً حتة من البحر، رايقة زيه و اسمك منه بس إنتِ فعلاً مش من حد و لا بتاعت حد و سفرِك و شجاعتِك أكبر دليل على ده.

كل ما بتكبري بشوف ده فيكِ أكتر و أكتر، و بشوف قد إيه إنتِ عندِك قدرة إنِك تقشري كل العاطفة إللي بترافق الأشخاص و الأمور و المواقف و توزينهم و تقدريهم و تحفظيهم جواكي منغير عتاب و لا ضغينة. و هو ده – بالرغم من  حبِك و تعلقِك بالناس و الأشياء و الحاجات و قدرتِك إنِك تسيبي بصمة صوابعِك الرفيعة الجميلة على كل حاجة بتمسكيها و تحضنيها و تحمليها ب إيديكي – إللي بيخللينا قادرين إننا نكبر و إننا نبقى أقرب لأجمل حاجة جوانا كبني أدمين عايشين في واقع قبيح و مؤلم.

كل سنة و إنتِ حتة من قلبي، بتكبري و تلاقي نفسِك و تفتّحي و تزهري زي الجناين و النباتات إللي بترعيها و تحبيها. كل سنة و إنتِ حوالينا و بتحبينا و بتدلعينا، إللي مداقش دلعِك فاتوا كتير.

و بما إننا قاعدين ننظر عن الأرشيف، خدي دي من 2011، عام الأمل المفشوخ و ليالي أوديون:

May you never ever not know how precious you are.


الاثنين، 30 مايو، 2016

نبتة



ربما كنت نبتة في حياتي السابقة و ليس قطة كما ظننا جميعاً.

أفتح شيش الغرفة لأدخل بعض الضوء للشجرة الصغيرة بورقها الناعم و أنظر على هضبة الملابس على الفراش، بدلت فراشي الصغير بفراش أكبر ليسع كل ما خزنت من أشياء بداخلي، لأفترشه و أنتشر فيه و لكني بفعل العادة تركت نصف لي و نصف لملابسي و كتبي.

بجانبي كتاب "خارج المكان" لإدوارد سعيد.

بالأمس، فضلاً عن المراجعة للإمتحان الذي درست فيه سيرة سعيد الشخصية، جلست أتخيل نفسي في عالم أخر و زمن أخر، طالبة دكتوراة مغتربة في أمريكا قابلت سعيد و هو شاب وسيم و بلا مأوي و بلا وطن. أتخيل نفسي أتعرف على هذا الشاب و أتخيل علاقتنا و حوارتنا عن كل شيء عن الأكاديمية و أتخيل مكان ليس بمكان مع شخص قد تحدد سيرة حياته - التي إنتهت - جزء من درجة الدكتوراة المنتظرة.

الدكتوراة التي قد تأتي و لو بعد حين.

و في ظل التفكير في كل السنوات التي عليّ قضائها للإنتهاء من تلك الرسالة أفكر في تلك النبتة التي تبنيتها و قررت إنني بحاجة إليها في حياتي، هي و أخريات، ملأت بهم المنزل و يوم بعد بدء علاقتنا الجديدة قلت لحبيبي أنني أفضل العودة للمنزل للجلوس وحدي مع نبتاتي الجديدة عن أي شيء أخر لأنني شعرت حينها أن العالم مكان شرير.

أصبحت أفكر في نباتاتي أكثر مما أفكر في مستقبلي المهني و أكثر مما أفكر في وزني الزائد و أكثر مما أفكر في جدتي التي أحبها أكثر بكثير عن القدر الذي أستطيع البوح لها به و التي أصبحت عجوز فجأة و صرت أنظر لها و أنا لا أريد أن أصدق إنها باتت لا تستطيع النزول من على الرصيف بدون معاناة حقيقية و خوف من التعثر ، و أكثر من أمي التي أفتقد صوتها التي قررت أن تحرمني منه بقرار أن لا تتحدث معي كعقاب.

لا أتكلم مع نباتاتي لأن ماما لا تتحدث معي، لكنني أصبحت أفكر فيهم كلما شعرت بالضيق الذي أصبح يسبب آلم لم أعد أحتمله في بطني.

رأيت نبتة ريحان هذا الصباح و تذكرت رحاب و النص الذي كتبته عن الريحان الذي سمعت عنه دون قراءته. ذهبت رحاب إلى إنجلترا و معها إبنها الذي يضخ السعادة في يومي كلما قابلته، ذهبت رحاب من هنا لتعيش هناك لأن هذا أفضل لشريف. نكره ذلك لكننا نعرف مدى حقيقته. سافرت رحاب و لم اقرأ النص حتى الأن. فكرت في ضم هذه النبتة لمجموعة نباتاتي الجميلات و لكني عدلت عن الفكرة. الأن أصبح الهدف زراعة النباتات و ليس فقط العناية بهم.


أقرر أن لا أشتريها و نمضي أنا و نهلة في طريقنا، سعداء بعصير القصب في الأكواب البلاستكية التي ستقينا من الصفرا و العدوى التي بقدرة القادر تفاديناها حتى الأن. و نتحدث عن المستقبل و خططتنا إذا قررنا أبداً أن نكون أمهات كأننا نتحدث عن شيء كاچوال. نتحدث عن المدارس و التعليم الذي حصلنا عليه في المدراس التي قضينا فيها طفولتنا و كم تخيفنا فكرة تعليم أطفالنا الذين قد لا يأتوا أبداً.


أعود للبيت و أجلس مع نباتاتي التي ليست في حاجة إلى التعليم و لا المدارس.

أبدء في كتابة هذا الذي لا أعرف له عنوان و لا أعرف له تصنيف – "genre trouble" – أنا من هؤلاء الذين لا يعرفون التعبير دائماً بالعربية و ها أنا أكتب بالفصحى التي نادراً ما شعرت أنها تعبر عني و عن ما أريد قوله، ربما لأني متأثرة بفرح التي تكتب بالفصحى و تعرفها جيداً ككف يدها و التي سترحل لبضعة أشهر لتبعد عن هذا المكان و لو أمكن هذا الزمان.

أتحدث مع علي – ابن خالتي الجميل الصغير الذي لم يعد صغيراً – عن الحياة  و الغطس و الأهل و الرياضة و نتحدث عن الشعور بعدم أهمية نشر الأخبار، تحديداً الأخبار التي نقرأها و ننشرها على الفيس بوك ثم نأخذ قراراً صارماً بعدم التفكير فيها طوال اليوم.

غالباً علي عنده حق لكنني أظل أنشر الأخبار كأنني أعاني من حمى الشير، أظل أنشر و أطلب الرحمة من الله ثم أفتح بنتريست لأتصفح صور نبتة الفيسكوس التي أحلم بضمها لحياتي الصغيرة. أصبح ذلك حلمي الذي أعمل عليه الأن. ليس الدكتوراة و لا محاولة التحدث مع أمي أو تقضية أطول فترة ممكنة مع تيتا و لا حتى كتابة النص المسرحي الذي ينتظره مني أشخاص في القاهرة و في برلين و هو لا وجود له، و لا حتى برأسي، فقط أفكر في شجرة الفيكوس التي أصبحت أنظر بره نافذة التاكسي أو الأوبر بحثاً عنها في شوارع القاهرة التي ظننت نفسي أعرفها جيداً لكنني عرفت – بالمعرفة بوجود شجرة الفيكوس في هذا الكوكب الشرير – أنني لم ألاحظ كل شيء بها و بالتالي لا أعرفها على الإطلاق.

ربما أحب هذه الشوارع، لكنني لا أعرفها.

أبكي فجأة بعد قراءة خبر عن التحقيق مع أحد مات والده و هو رهن الإختفاء – الذي أصبح الكابوس الذي نحيا به و نتنفس عليه دون أحد منا البوح بيه خوفاً من تحقيقه. أليس هذا ما يقولون؟ إذا حلمتم بكابوس لا ترووه حتى لا يتحقق. و لكن ماذا و نحن نحياه؟

في اللحظة التي خطر على بالي الخاطر إن عدم رد باسم على التليفون قد يكون معناه ذلك، فكرت في كل سنوات صدقاتنا و مدى حبي له و ضمته الحنونة لكتفي ليقع تحت كتفه و يقول لي كلمات تريحني دائماً. كل الأفكار تلك تمر في ثواني. تمر كفكرة غبية مثل أنني أفكر إذا ما وصل شادي المنزل سالماً و أنا أعرف إنه هناك مع فيروز لأنني رأيته يدخل البناية و مضيت في طريقي، لكنني أفيق و أخاف من أن أفكر حتى في خوفي هذا و أفكر في كم أنا أحبه و أذكر نفسي بشيء يفعله يضحكني لأنام.

لا أعرف لماذا أكتب هذا و لماذا بالفصحى، أظل اسأل نفس الأسئلة و لا أبذل أي مجهود في الإجابة عليها. كما أفعل مع تلك الأخبار التي لا أعرف لماذا حتى اقرأها و أنا لا أفعل شيئاً حيالها – لا أعرف ماذا أفعل و لكن هذا مجرد إبتذال، التفكير في عدم قدرتنا على فعل شيء تجاه كل هذه الأشياء أصبح مبتذلاً. 

أقبل هوبي الذي يأتي ليجلس بجانب يدي و أنا أكتب هذا و يكتب هو "ؤبب" بكفه المشمشي الذي أضعه جانباً حتى أصل لحرف الذال ثم يحضن يدي اليسرى بكفيه الإثنتين و ينام. ربما هذا سبب جيد لأتوقف عن الكتابة لأنني لا أعرف لماذا أكتب و لأنني لا أريد إزعاجه، هذا القط الذي آتى إلى حياتي فجأة و أصبحت لا أسطيع تخيلها بدونه.

الأن، حالاً، قبل أنا أنتهي من كتابة الجملة السابقة، أخذ هوبي كفي الأيسر بين كفيه و ضمه إلى صدره أكثر ليريح رأسه على ذراعي و ينام و هو مستريح و آمن. لا أريد أن أحرك كفي الأيسر و لا أريد أن يشعر هوبي أبداً بعدم الأمان مثلنا نحن فكيف بي أنا أفكر في أطفالي أنا و نهلة؟ هوبي يقلق من صوت حركة الشيش المفاجئة. سأتوقف عن الكتابة ليرتاح هوبي و لتنبت نباتاتي و تصير حديقة أختبئ فيها من كل الشرور و تبقى علاقة حبي مع إدوارد سعيد أشياء صغيرة أفكر فيها حتى لا أفكر في نفس السؤال المستفز، لماذا أكتب هذا؟ لماذا أكتب هذا الأن؟ 




الاثنين، 1 ديسمبر، 2014

The Madness of Mrs. Woolf


There are voices in our heads, telling us what to do, and where to go and what to wear. There is a little Zainab inside of me whom I come to when I am hurting and when I know I have left her defenseless and bare.

The voices quarrel and the most bitter wins.

What has brought me here and how does one get out?

In the middle of the voices is the voice that pushes to dream of space. Openness. White-washed walls which I have chosen. A bed I will make. Or not. A bed. A space of a bed. A window. And curtains.
And yet I cannot go beyond past the first few pages of her book. Mrs. Woolf. Who wanted a room of her own.

Perhaps I take this lack of a room as an excuse to bury myself behind all that might seem so vital which has come to feel so loose, like trying to catch the grain – it isn't even a grain – of dust that bothered your eye.

And yet I yearn to catch it. To follow it. To hide my smallness behind it and to make it bigger and bigger so that it can cover me whole.

I have been running to keep up with the dust I think. Running without knowing that I am racing myself so as to not notice my lack of walls. White-washed walls I have chosen.

I can't go beyond the first few pages of the book.

Mrs. Woolf believed in moments of being, I remind myself.

Where do we be? When? How do we be?

Somehow everything Professor Malak spoke of doesn't add up now. My sense of certainty has faltered and I not angry at that. Just watching mesmerized at myself and how I change. At how watching Malak has changed me. It had changed me then and it comes to me now as I try to read Mrs. Woolf's littlest book which I bought not too long after Malak left.

"Yes," she said laying down her brush in extreme fatigue. "I have had my vision."

I remember this line. A line that comes out with an exhalation of finishing the book. Of resting assured that Mrs. Ramsey has had her vision. Of hoping to have a similarly artistic and perfect vision: a moment of being.

Malak did not say that moments of being could perhaps not be so beautiful. But beautifully painful. And painfully beautiful. They are not the same.

At times I feel that these past months leading to years have been a long moment of being in the making. And now I am basking in the heat of it all and I am too fatigued to even gather up things in my arm and find a room of my own to start opening up folded papers and wrapped up clues and bottled up strings of myself which I had shelved away, not knowing what they have caused.

I hear their voices at night, at dawn, after dawn, before and after the call to prayer and I think of Mrs. Woolf.

Am I mad? Do you think I am mad? I am not mad.

This madness that has become a shame and yet has become a word, an accusation which is said at such ease.  

I have feared it in you, and you have feared it in me and I find that funny.

We all hear the voices, our voices, fighting over us, and I always let the bitterest voice win.

But when Malak spoke of moments of being, she spoke not of the voices that bring it about. That the most beautiful voice will drown your bitter voice and tell you that you can see what it is and that you know and that this, just this knowing, is ease.

She spoke of Mrs. Woolf.

Mrs. Woolf. Mrs. Woolf. Mrs. Woolf. Mrs. Woolf. Mrs. Woolf. Mrs. Woolf. Mrs. Woolf. Mrs. Woolf. Mrs. Woolf. Mrs. Woolf. Mrs. Woolf. Mrs. Woolf. Mrs. Woolf. Mrs. Woolf. Mrs. Woolf.

Whose voices did Mrs. Woolf hear? Not just her own. I know that. She wrote that. Besides the moments of being which she probably so wanted to have, she heard the voices of the others.

As I hear their voices I know I am not mad. They are outside of me. They are voices that belong to people discussing breakfast and the weather. And I awake to them and sleep leaves and what remains is the desire to lock myself up inside my head and hear my own voices that think a million thoughts, never pretty ones of me, but a million thoughts of how I lack many things including of room of my own.

That is not the room you wanted Mrs. Woolf. You wanted a room for your moment. A room to write. I do not write. I dreamt last night of losing the breath inside me that fuels up my fingers to write. Perhaps you wanted a room in your head without the other voices which did not belong to people.

Last night I thought of you, Mrs. Woolf. And I thought of Malak. I thought of death. To die without a moment so beautifully painful of – not shedding skin, no, that is not what I mean, - but rather to crack open a part of you so that you can crawl out and look at you and love you. To crack like this transparent nail polish that breaks on your nails and opens a window to see your own skin and your own color.

I think of you Mrs. Woolf and perhaps I have abused your dreams of being in thinking that they are so beautifully drawn, I expect that was out of a desire to push pain away. I try to push pain away and I know that it is fear that is swallowing me up. Or that has swallowed me up. I know now its tricks and should not allow it. I know.

I do not want to run, Mrs. Woolf. To race the speck of dust.
A speck.
That is what it is. Speck.
I am bigger than it. I have known that it cannot take me and I no longer want it to.

I want to rest in my exhaustion. Knowing that when I finish the littlest book I will come to know what I know now rests inside me.

I am exhausted.
I am tired.
I am tired of wearing myself out.
I want to settle into my many rooms and rest.
I want to lay down this pen raised in apprehension. In questioning. Fear. Judgment. Memory.
I want to lay down my pen, in this messy, beautiful uncertainty.
I want to remember that moment.
To lose its perfection.
To tell you…
You
You
You




الخميس، 11 سبتمبر، 2014

سوسات



There was once a little girl who had a little curl in the middle of her forehead

ماما كانت دايماً بتغنيلي الأغنية دي و أنا صغيرة و أنا عمري ما بفتكر بقيتها.
و أنا صغيرة كنت مهووسة بالقُصة الصغيرة الخفيفة إللي في نص قورتي و كنت بحب لما ألبس توكة surtette أنزل القُصة دي.

هو أنا عمري ما كان عندي خيارات إن يكون عندي أي نوع تاني من القُصة.
شعري ملولو و مكركر و في فترة من حياتي كنت بشوف إن شعري أكرت!

و طبعاً بسبب هذا المجتمع اللعين كنت شايفة إن الشعر الأكرت ده مصيبة زي سناني المش مستوية بالضبط.
طول عمري شعري كان قصير و لما طولته مكانش راضي يطول عن طول معين و كنت متغاظة جداً و كنت مقتنعة إن ده بسبب إن ماما كانت بتسمع كلام الناس و تقص لي شعري قصير خالص طول الوقت.

بس لما طول كان عامل زي السوسات!

ملولو و ناعم و خشن ساعات و بيهيش و خفيف و مدّي إيحاء إنه تقيل. كان روش أوي الحقيقة.
و بعدين كنت زهقت و نفسي أغير و ايمي شارت عليّ أقصه و كنت خايفة جداً. كنت خايفة إن شخصيتي تختفي مع الخصل إللي هتتقص. كنت حاسة إن شخصيتي في شعري و إني مش هكون أنا لو معنديش السوسات بتاعتي.

و يوم 31 ديسمبر 2012 قصيت شعري و كنت حاسة إني مزة فشخ!

من ساعتها و أنا بقصه و بقعد أدور على قصات قصيرة جديدة و دايماً باخد بالي من الجزء إللي بيكون أطول و بيكون في سوسات قصيرة كده . أخر مرة قصيته كانت الحتة دي بتتضفر, و دي كانت أول مرة أعمل ضفيرة بجد.

إمبارح أنا قصيت شعري خالص, خالص يعني. كان نفسي أجرب القصة دي و هو كان بدء يتنكش كده و كنت عايزة أقصه و أعمل حاجة مختلفة. و كنت مستمتعة جداً و أنا بقصه و كنت ببص على أحمد الكوافير بتاعي و هو متحمس للقصة فعلاً و بيقص بمزاج بعد ما كان بيقولي من سنة و نص لما جيت أقصه أول مرة "مين مزعلك؟" و "إنتِ مش عايزة تتجوزي؟" و يقص بقرف كده.

أحمد كل مرة بيسألني لو في حد و هل هو زعلني ف أنا بنتقم و بقص شعري و أنا بضحك على تقل دم هزاره.
إمبارح أحمد يعني تجلى في رأيّ. قص قصّة فشيخة. و مسألنيش لو حد مزعلني.

إمبارح كان نفسي أقعد أحكي مع أحمد و أقوله حاجات فعلاً ملهوش أي علاقة بيها و كنت عارفة إنه هيسمعني. بس إكتفيت بإني قلعت النظارة و متوترتش أوي عشان مش شايفة هو بيعمل إيه منغيرها.

راسي أخف سنة صغيرة أوي و شكلها مختلف. شكلي مختلف. شكلي شبه صورة قديمة ليا في بلكونة بيت تيتا في الجيزة.

و الحقيقة إللي مش عايزة أعترف بيها إني شبه بابا جداً في الحَلقة دي.

لما ببص في المرايا بحس إني بشوف وشي كله بتفاصيل بدايات شعري و تضاريس وشي كلها و ببص و في لحظات مش بكون عارفة أنا مين أوي. و بخاف.

بخاف جداً.

الصبح صحيت خايفة جداً. و مع إني عارفة إني في حاجات كتيرة مخوفاني اليومين دول و أنا بحاول أتعامل من خوفي ده إلا إن لما صحيت كنت خايفة جداً إني قصيت شعري. حتى و أنا بكتب ده أنا خايفة شوية مش عارفة من إيه.

في لحظات بنسى إني قصيته و لحظات تانية بحبه جداً و لحظات تانية ببص على شكلي في المرايا عشان اشوفه و اتأكد إني فعلاً قصيته كده, زي ما كان نفسي. و ساعات بحس إنه لايق عليا جداً و ساعات بحس إنه مش لايق عليا أوي. فوق تحت يمين شمال. بتدحرج كده و كده و معنديش سوسوات ألعب فيها عشان متوترة.

و أقعد أفكر أفكر أفكر...
و أحبه و أفكر.




الأحد، 31 أغسطس، 2014

العادة


إحنا كائنات العادة
دي ترجمة حرفية ل we are creatures of habit
لأن لو في تعبير بيشرح نفس الفكرة بالعامية ف أنا مش عارفاه لأني مش دقرمة زي ما أحب إني أكون.
بس عامة يعني إحنا كائنات العادة.
فتحت الباب, نورت أول نور بيشتغل و مشيت بشويش عشان مخبطش حاجة في الظلمة لأن في زائرة عادتها إنها تغير ترتيب الحاجات غالباً عشان كسر العادة.
هي مش زائرة أوي بس عشان كسرت عادة الحياة في المكان ده بقت زائرة.
زيّ
بوصل لأوضتي – لمدة كام سنة دلوقتي و أنا بعتبر الأوضة دي أوضتي إللي بزورها out of habit . دي مش عارفة أترجمها الصراحة.
الأوضة دي هي سايباها زي ما أنا رتبتها لسبب ما أنا مش عارفاه, كل حاجة تقريباً زي ما هي.
و زي كل مرة بفتح النور بهدوء لا الكهرباء تعمل إنفجار و ده إحتمال وارد جداً و بفتح الشباك على منظر أنا عارفاه كويس أوي و حافظاه و بربطه بريحة و أكل و ناس و مواقف.
بعد ما بفتح الشباك بروح أتفقد باقي البيت. بهدوء خوفاً من الصراصير و كمان عشان أسلم على كل جزء غبت عنه كتير. بفتح الأنوار كلها و اتأكد إن كله تمام.
و برجع تاني عند الشباك الوحيد إللي بفتحه.
أنا عملت كل ده النهاردة الصبح.
و دلوقتي قاعدة على الطرابيزة و بكتب ده.
إمبارح بليل قررت إني لازم أرجع هنا لأسباب كتيرة, منها إني مليش مكان تاني حالياً و إني كنت عاملة خطة إن هشتغل هنا الشهر الجاي إللي هيبدأ بكره و إني لازم ألتزم بخطتي و كمان لأني محتاجة أكون لوحدي رغم إني خايفة من ده جداً.
و بليل قررت رغم من إني مش عايزة أكون لوحدي إني هاجي و شفت نفسي بفتح الباب و بدخل و بعمل كل حاجة بالترتيب إللي بعمله دايماً.
بليل شفت نفسي بكتب الكلام ده و إفتكرت حاجة حسيتها من يجي سنة و نص مثلاً – كنت خايفة لأني كنت مبسوطة و كنت خايفة من شيء معين جداً: إني مكتبش تاني لأني لسبب ما بكتب بس وقت الحزن و الضيق و الخوف.
الغريب إن الخوف عمره ما راح. في وقت ما كان خوف من حاجة بدون داعي و عقبال ما راح كان رجع تاني هو هو بس رجع لأن كان بقاله سبب يكون.
أنا بكتب عشان بخاف أكون لوحدي.
دي حاجة فيا و مش عارفة لو هي لازم تتغير بس أنا عمري ما فكرت إني عايزة أغيرها و دلوقتي بفكر هل معني إني أكبر إني لازم أغير عاداتي؟
بخاف ينساني
زي مثلاً إني دايماً بسمع كوكي و أنا بكتب و أعتقد يعني إني ممكن أقول إني كتبت أحسن حاجات كتبتها من وجهة نظري يعني و أنا بسمع أم كلثوم.
و إني بكتب على ورق أصفر قبل ما أكتب على الكمبيوتر, ورق أصفر و أقلام رصاص.
أنا بخاف لما باجي أكتب من إللي هيتدلق على الصفح و مبقدرش أقعد كتير لأني بخاف أكون لوحدي.
نفس الأسئلة. نفس الرغبات. نفس الحاجات و الإحتياجات. نفس اللبس. شوية منه على الأقل. تقريباً نفس الحاجة هيّ هيّ بس أنا عارفة إنها مش نفسها و مش عارفة أشرح ده لحد.
يعني مثلاً أخر مرة رحت لندن حبيتها و مكنتش عايزة أعترف بده و كنت عايزة أكون لوحدي, كنت مبسوطة لوحدي. أه هو شعور مدامش لكنه حصل.
فهل عشان نكبر لازم نكسر الحاجات؟ لازم نشوف الفتافيت عشان نعرف إننا كبرنا؟
الحاجات إللي إتحولت لعادة كتيرة. زادت. و زاد همها على قلبي.
بتوضح أكتر و أكتر.
و في طول الساعات و كتر التفكير بيجيلي هاجس إنه مش كسر العادات بالضبط – أو مش كسرها دايماً – هو إللي بيخلينا نكبر. هو إننا نشوفها إزاي بقت عادة و نعرف إحنا عايزين نغيرها و لا لأ.
بس بالرغم من إني مؤمنة إننا نقدر نشتغل على كل حاجة و نحركها زي ما نحب و نخلق إللي إحنا عايزينه إلا إن خوفي قاعد على قلبي و شالل أنفاسه.
في فرق كبير ما بين إيماننا بالحاجات و إيماننا بقدرتنا على تغير نفسنا و تغير إللي حوالينا و بين أملنا إن الحاجات تتغير و تكون زي ما إحنا عايزينها.
و أنا دلوقتي حاسة إني مش عارفة أفرق ما بينهم.
مش عارفة لو إيماني بينا قادر يعمل حاجة و مش قادرة أفرق ما بينه و بين الأمل.
الأمل....
في حاجات كتيرة اتغيرت. أنا عارفة ده و عارفة إني  قادرة أكسر العادة.
ببطء. لوحدي. مع بعض. معرفش بس عارفة إني قادرة أعمل ده.
بس مثلاً مش عايزة أبطل أسمعها و أنا بكتب.
قضت معايا ليالي و أيام.
بسمعها و أنا بمشي في التراك. بغني معاها بصوت عالي و دي حاجة أكيد مثيرة للفضول: إللي ماشية بتتسلطن على صوت الست الساعة 7 الصبح. و كانت الساعة تخلص لما الحفلة تخلص.
أنا بسمعها دلوقتي و أنا بكتب و كنت أتمنى إني أكون بسمعها في سياق أخر بس بالرغم من الوجع و قسوته أنا عارفة إن الرجوع للبدايات و المشي في نفس الخطوات كتير بيساعد يوضح الدنيا و يخلي الحاجات تبان و ساعتها بس بنقدر نشوف طريق تاني نمشي منه.
دلوقتي بضحك على سذاجة زينب لما كنت فاكرة إني مش هكتب تاني.
دايماً برجع للكتابة.
العادة بتغلب.
هقوم أقفل الحاجات و المحتاجات و أقفل الشباك أخر حاجة. هلملم حاجتي – أخدت بالي إني دايماً بلملم الحاجات – و هقفل النور إللي فتحته أول واحد أخر حاجة و هقفل الباب ورايا.
بعدها معرفش.
و العمل...إيه العمل....
مش متأكدة بالضبط نبتدي منين بس عارفة إن العادات بتتكسر لما مسار حياتها بيخلص.
ليلة البارح وسط الخوف من حاجات كتيرة إفتكرت مرة واحدة كده إني بطلت أكتب بالرصاص.
هوسي إني لازم أكتب بالرصاص بس و أبداً مش الجاف إتكسر. خوفي من أني أكتب حاجة و معرفش أمسحها إختفى بشويش.
مش فاكرة إمتى و لا إزاي بالضبط بس عارفة إنه غالباً بدء يوم أما شفتك بتكتب بالجاف و تشطب و تكتب من سطر  جديد. مش فاكرة فعلاً إمتى بس عارفة إني بقالي كتير أوي مكتبتش بقلم رصاص.
و إبتسمت.
و الأمل.....

الخميس، 27 مارس، 2014

Paths

Habibi,

I can't stop calling you that, although it’s been so long. In my head, this is the word that calls out to you; it just comes out like that, without thinking, whenever I want to speak to you. But it isn't spontaneity, but rather something I had gotten used to. Maybe that's why you got bored, because there was no more spontaneity between us.

You are on my mind a lot. I think about us: you and me. For some odd reason, in the middle of all this hysteria – the new constitution, supporting the elect President, the referendum, and declaring another martyr, someone else who is no longer breathing – in the middle of all this, I sit and think of you.
Did you hear about this woman who was beaten by six women wearing the niqab? I heard that they tried to burn her hair. I had thought that they tried to cut it, but no, they tried to burn it. People told me that's what she said. They tried to burn her hair with a lighter.

Yesterday I found out that the new constitution they're writing doesn't definitely prohibit the marriage of children.

Instead of thinking of something to do, I sat down and cried.

Do you know that we've never been to a protest or a march together? Not once did we go down together for that purpose. I know we passed through Tahrir once, maybe twice. But that doesn't matter; Tahrir doesn't matter anymore. Even that place has been used to break women. Now it has become a place of rape.  

I am writing to you because all that is happening has made me realize something. I realize now, after all this time, that I don't forgive you. I know I told you before that I forgive you for everything but I realized that I don't. Not all of it.

You won't even remember. But it was last December, just like these days, a year ago. It was after the crack down on the sit in by the Cabinet in Qasr el Eini. When they dragged the Blue Bra girl and beat her and undressed her. And then they beat that woman in the red coat an inch away from death: Azza Helal.

A couple of days later there was a women's march.

Do you remember?

I didn't go to the march. I was with you that day, we were together. We were at your place a few hours before the time of the march.  When it turned 4 I didn't go down.

We made love that day.

I realize that I don't forgive you for this.

I know you didn't force me to stay, I wanted to stay, but you could've told me to go down, to join them. Because you knew how much it meant to me. And I just couldn't go down because I didn't want to miss an extra hour or two which I could spend with you. I never liked my body when we were together. I never thought it was beautiful, perfect or enough. That day I didn't go to the march because I had a chance to be with you, to be beside you and perhaps feel that my body is beautiful and desirable.

You felt that it was ok for me to stay with you instead of going down and being with those women. I don't forgive you for that.

When I saw the pictures later, I sat and cried. I sobbed. Everyone kept asking me, where were you?
The big mouthed feminist who fights for women's rights, and freedom, and respect and incriminating violence against women with the severest of punishments did not go the march.

Maybe writing this is an attempt to forgive you and forgive myself because I don’t know what to do in all of this. I'm so scared. I'm scared someone will drag me from my hair. Or beat the skin I don’t cover. I'm scared they will cancel the law incriminating Female Genital Mutilation. I keep thinking about the woman covering her face who thinks she's better than the woman covering her hair, who thinks she's better than the woman who doesn't cover her hair who thinks they are all sheep with the herd.

I'm frightened for women. I'm frightened for the girls I see in the street and on the metro and in shops. I am scared of what they could do to each other.

I always felt that I was taking steps towards my own personal freedom. But every time I remember that I chose to sit with you that day – to sleep with you – instead of going down and fighting for what I believe in, I hate myself.

But what is the problem here? Is it that I stayed with you? Or is it that we were sleeping together? Maybe after all these years I really haven't come to peace with myself and my decision to do something against the society and what it believes.

It's all very messy. I call for our right to own our bodies, to celebrate them, to defend them. I do that; I feel I have my freedom. I am turning 42 and I have always felt I have exercised this freedom. My sexual freedom this is part of my liberation. Yet I was lying with you at that same moment which I was supposed to be there defending all the other bodies and their freedom.

You see, the problem is probably our bodies. That we are nothing but bodies.
You know that I keep playing it in my head; if we could go back in time, what would I have done? I would've went down and worn my red bra over my sweater and shouted with the women and if someone didn't like it, they could piss off.

It's not just a mess; I feel that everything is overlapping in my head. Memories and incidents loose the borders between them. I think of you and me and all these women and my failure to save them. Save them from who? I couldn’t save myself from your presence.

She crosses my mind a lot, that woman Azza Helal. Her courage makes me feel that God exists in a way that I never felt before. They say that Atef el Gohary, who was killed at the battle with the Army at Abbaseya, was her fiancé. We never went to a march; we were never beaten; we were never engaged; nothing. They loved each other, they were beaten together, they got engaged; they lost each other for the sake of liberation.

What did we do?

I keep thinking of Azza. That name, Azza. It comes from 'Izza, dignity, 'Azeema, perseverance. Azza.
I will never be that woman.

You probably think I've gone mad. I might've gone mad. Maybe we'll meet you can decide for yourself. Maybe someday we bump into each other in a protest or a demo and I will forgive us and I'll feel that we really are doing something for women. That we are doing something for me.


December 2012